التجاره بالدين

إعلاء راية الدين يستلزم ان نرفع راية الدين أولا، لكن كيف يتم ذلك وكل من يرفع راية الدين يُتهم بأنه يتاجر بالدين؟
حتى انني اظن في نفسي انه لو كان سيد الخلق صلي الله عليه وسلم بيننا الان لاتهموه بأنه يتاجر بالدين لو قرأ قول الله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين

أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)

ان كان كلامي يناقض فكرك فلا تنزعج، لكن عليك ان تشعر بالإنزعاج حقا لأنك لكي تدافع عن فكرك تلتمس الاعذار وتروج لكذب ابتدعه الخصوم السياسيون للتيارات الإسلاميه لاسيما عبدالناصر الذي عُرف بكذبه لدرجه ان نكسه ١٩٦٧ صُورت في البداية على انها انتصار!

وقبل ان تحاسب غيرك حاسب نفسك أولا بهذه الاية: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (17))

فهل جاهدت بمالك و نفسك؟
كم قضيت من حياتك تتعلم وتحفظ القرآن والسنه لتقول انك ادري بالجهاد من غيرك؟
بل هل شققت عن صدر خصومك السياسين الذين تزعم انهم يتاجرون بالدين؟
وهل تلومهم لأنهم يرفعون راية الاسلام ويؤمنون بأنه الطريق الصحيح؟

ستدافع بأنهم يغيرون مواقفهم باستمرار، وهل هناك انسان واحد لم يغير كلامه تبعا لتغير الظروف التي هي اقوي من عزيمه معظم البشر. هل سمعت المثل الشعبي “اللي ايده في الميه مش زي اللي ايده في النار”؟

فما يقوله السياسي قبل تولي المنصب هو ليس وعد بالتنفيذ بل هو وعد بمحاوله التنفيذ!
وكم من مسلم مؤمن اعطى نفسه اكثر من قدره علي اخلاصه فظن انه يستطيع و لم يستطع.
في رأيي، اعتلاء سدة الحكم مثل شراء سياره مستعمله.. كان لي صديق كان يحلم بشراء سيارة BMW مستعمله بحاله سيئه وظن انه يستطيع اصلاحها بقليل من المال وكثير من الجهد لكنه لم يستطع وكانت مشاكلها أكبر مما توقع بكثير.

طبعا السيارة لم تعارضه أو ترهق اقتصاده بـ ٣٠٠٠ اعتصام، على العكس لقد كانت صابرة ولم تنادي بمشتري جديد!!

هل أنت قاضي او على الأقل تحريت صدق ما سمعت عنهم، ام وقعت فريسه لمن كذب عليهم او خلط بعض الحق ببعض الباطل – مثل عبد الناصر – وماذا تتوقع من خصومهم السياسين والاعلامين الذين لا يشاركونهم نفس التوجهات؟

فالقول بأن الاسلامين يتاجرون بالدين هي كأنك تقول أن الليبراليين يتاجرون بالحرية
و كما ان الدين ليس حكرا علي فصيل اتخذ الجهاد بانواعه المختلفه في سبيل الله بدل التخاذل مثل عامه الناس فإن المناداة بالحرية ليست حكرا علي الليبراليين، اللذين تحرك بعضهم افكار استوردوها من حضارات عادت الاسلام تاريخيا و بعضها لا يزال يعاديه فالحقيقه الواضحه ان تهمه التجاره بالدين استخدمت اساسا من الخصوم السياسيين للتيارات الاسلامية وتعلمها ورددها العامة وأن أي كلام من خصم سياسي مشكوك فيه بالأصل وأنه من الاحري البعد عنه لأن تهمه التجاره بالدين هو رمي للناس بالنفاق.

و هنا سيتضح لك الكثير عن نفسك و التزامك بدينك او بالمثل العليا، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم اسوه حسنة.. فقد كان الرسول يعرف المنافقين لأن ربه اخبره بهم ولكنه لم يكشف عن اسمائهم.
والاحوط للمسلم الصادق تحري الصدق فيما يسمع وفيما يقول وان يعرف ان كلمه التجاره بالدين عندما يستخدمها فصيل ضد فصيل آخر هي نفسها تجاره بالدين ويزيد عليها انها اتهام بالنفاق ومحاوله للكشف عما في ضمائر الناس.

والافضل لأي مفكر ان يسأل نفسه من يقول المقولة و يروج لها قبل ان يصدقها، وان يعلم ان اتهام الناس بالتجاره بالدين هو نفسه تجاره بالدين و دخول في نفوس الناس.

واني استغفر ربي لما صدر مني باتهام لبعض الشيوخ من التيار السلفي الذي لا انتمي له ولا لفكره على الرغم من كوني ملتحي. فمع الوقت عرفت ان بعض فتاواهم التي انكرتها عليهم واتهمتهم بالعماله كان دخول مني في نياتهم واني اتوب من ذلك لله ولو قابلت واحدا منهم لاعتذرت له.
واني انصحكم يا اخوتي بعدم ترديد عباره التجاره بالدين لأنها نفسها تجاره بالدين ورمي الناس بالنفاق بدون دليل قاطع و الظن لا يغني من الحق شيئا.

Me and Myself in the mirror

ان من يرمون الناس بالتجاره بالدين يتاجرون بالدين